ابن أبي جمهور الأحسائي
3
عوالي اللئالي
وحفظوه ، طورا بالحديث والرواية ، وطورا بالسماع والإجازة . حداني ذلك إلى جمع كتاب جامع لأشتات المتفرقات ، من جمل ما رواه الثقات ، عن النبي صلى الله عليه وآله والأئمة الهداة ، ليكون منهجا يقتدى به إلى معرفة الحلال والحرام ، ومسلكا يعول عليه في استظهار خفايا الاحكام ، وسلما ينال به الارتقاء إلى أعالي ذلك المقام ، ومدرجا يتدرج به أولو البصائر والافهام إلى النجاة من مهاوي الانتقام . فشرعت في جمعه وتهذيبه ، ونهضت إلى ترتيبه وتبويبه ، تسهيلا على الطلاب ، ولينتفع به جميع ( جماعة خ ) الأصحاب ، رغبة في حصول الثواب يوم المآب . فجمعته من كتب متفرقة ومظان متباعدة ، وجعلته في مركز ونصاب ، تذكرة لأولي الألباب والله الهادي لمحاسن القول ، والموفق للصواب . ثم رأيت بعد ذلك أن أرفعه إلى خزانة السيد النقيب ، الطاهر العلوي الرضوي ، الذي تسنم من الشرف ، على أعلى معاقده ( 1 ) ، واستعلى من المجد على أرفع مقاعده ، خير هدى الفضائل ، وبحر ندى الفواضل ، انسان شخص الكلام والكمال ، وانسان عين الفضائل والافضال ، عارض جنس المعاني والكمالات ، وعارض ماطر الأيادي والعطيات ( 2 ) ، منهاج القاصدين ، وسراج
--> ( 1 ) قال في الحاشية : التسنم هو الركوب على السنام ، وهو كناية عن العلو على كل شئ . وسمى سنام الجمل سناما ، لعلوه عليه انتهى . واما المعاقد فقال ابن الأثير : وغيره في الدعاء الوارد بقوله عليه السلام : ( أسألك بمعاقد عرشك ) المراد بالمعاقد هناك الخصال الحميدة التي استحق العرش بها التبجيل والتعظيم ، وهو جائز الإرادة هنا . ويجوز أن يكون كناية ، عن التمكن والجلوس على أقوى وأحكم موضع من الشرف لان المعاقد محال العقد ، وهي التي يشد بها الخص من القصب وغيره ( چه ) . ( 2 ) العارض الأول بمعنى الميزان ، والثاني بمعنى السحاب : يعنى انه ميزان العلم سحاب الكرم . والأيادي ، بمعنى النعم ( جه ) .